لم يمهل القدر الحاجة الفلسطينية لولو حبوش (59 عاما) كثيرا، وفارقت الحياة بعد معاناة طويلة مع مرض الفشل الكلوي الذي أنهك جسدها، لترحل بعد يومان فقط من رحل زوجها نبهان حبوش (62 عاما) والذي توفي أيضا بعد صراع مع مرض السرطان، ليرتفع بذلك ضحايا الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة إلى 162 شهيدا، حسبما ذكرت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار الإسرائيلي.
صحيح أن الزوجان المسنان لم يموتا برصاص الجيش الإسرائيلي أو بقذائف مدافعه وطائراته، لكن الاحتلال الإسرائيلي يبقى المسؤول عن هذه النهاية لهما، بعد أن منعهما طوال الأشهر الماضية من السفر إلى الخارج للعلاج، رغم أنهما نسقا مع مستشفيات مصرية وأردنية، بل وحجزا غرفتيهما، إلا أن الاحتلال منعهما من السفر، وتمادى في تعذيبهما حينما كان يسمح لهما بالسفر عن طريق معبر “إيرز” قبل أن يعود ويقرر إعادتهما، مكررا هذا الموقف ثلاث مرات.
وإذا كان الاحتلال يتحمل هذه المسؤولة باعتباره المسؤول عن الحصار على غزة، فإن البعض يرى أن دولة عربية “شقيقة” ومجاورة هي مصر، تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية سواء لهذين الزوجان أو لغيرهما الآلاف من المرضى والمصابين والطلاب والموظفين، كونها تغلق معبر رفح وتوصد أبوابها أمامهم، رغم انه وكما هو معلوم يعتبر معبر رفح معربا فلسطينيا























ثماني سنوات مرت على الجريمة الإسرائيلية التي شاهدها الملايين حول العالم لطفل لم يبلغ الثانية عشرة من عمره، يحتمي في حضن والده الذي يحتمي بدوره ببرميل صغير بالقرب من مستوطنة إسرائيلية وسط غزة، فيما الجنود الإسرائيليين المتحصنين في برج للمراقبة يطلقون رصاص بنادقهم عليهما بشكل مركز وكثيف، وسط صراخ واستغاثة من الطفل ووالده، اختلطا بصوت الرصاص, قبل أن يخفت صوتهما ويسقط الطفل صريعا بعد إصابته بعدة رصاصات ويصاب الوالد بحالة من الهستيريا، ليكتمل المشهد الدرامي، الذي ما كان لأحد أن يعرف عنه شيئا لولا تمكن عدسة المصور الفلسطيني طلال أبو رحمة من تصويره كاملا, ليساهم ذلك في إثارة الفلسطينيين الذين كانوا قد أشعلوا لتوهم الانتفاضة الثانية عقب الزيارة الشهيرة لأرييل شارون للمسجد الأقصى.
لم تكن لتتخيل "الحمير" في غزة أنها ستصبح بتلك الأهمية، ويصبح الإقبال عليها بهذا الشكل الذي لم يسبق له مثيل، حتى بات من يملك حمارا "شخصا محظوظا"، لسببين أولهما أنه يملك وسيلة للتنقل أصبحت تتصدر وسائل المواصلات، وثانيهما أن أسعار الحمير ارتفعت بشكل كبير، لدرجة أن بعضها وصل سعره إلى 800 دولار، وربما تكسر قريبا حاجز الـ 1000 دولار، إن استمر الحصار الإسرائيلي على غزة بهذا الشكل، وظل القطاع محروما من إمدادات الوقود لتحريك سياراته التي أصبحت على مقاعد البدلاء أمام العربات التي تقودها الحمير!.
إلى أقصى بقعة على الكرة الأرضية بعدا عن الشرق الأوسط من ناحية الغرب.. إلى "تشيلي" يتوجه مطلع هذا الأسبوع آخر الفلسطينيين العالقين منذ عامين في مخيم التنف على الحدود العراقية السورية، بعد أن وافقت الدولة اللاتينية على استضافتهم لكي يبدأوا حياة جديدة فيها، ستكون بالتأكيد مختلفة تماما عن السنتين الأخيرتين اللتين ذاقوا فيها ويلات التشرد وتقطعت بهم السبل في صحراء قاحلة دون أي رعاية أو اهتمام، باستثناء إشراف من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" التي كانت كريمة في توفير "الخيام والطعام" لهم.